السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

411

العروة الوثقى فيما تعم به البلوى ( طبع قديم ، للسيد اليزدى )

مقدمة في آداب السفر ومستحباته لحج أو غيره وهي أمور أولها ومن أوكدها الاستخارة بمعنى طلب الخير من ربه ومسألة تقديره له عند التردد في أصل السفر أو في طريقه أو مطلقا والأمر بها للسفر وكل أمر خطير أو مورد خطر مستفيض ولا سيما عند الحيرة والاختلاف في المشورة وهي الدعاء لأن يكون خيره فيما يستقبل أمره وهذا النوع من الاستخارة هو الأصل فيها بل أنكر بعض العلماء ما عداها مما يشتمل على التفؤل والمشاورة بالرقاع والحصى والسبحة والبندقة وغيرها لضعف غالب أخبارها وإن كان العمل بها للتسامح في مثلها لا بأس به أيضا بخلاف هذا النوع لورود أخبار كثيرة بها في كتب أصحابنا بل في روايات مخالفينا أيضا عن النبي ص الأمر بها والحث عليها وعن الباقر والصادق ع : كنا نتعلم الاستخارة كما نتعلم السورة من القرآن وعن الباقر ع : إن علي بن الحسين ع كان يعمل به إذا هم بأمر حج أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق بل في كثير من رواياتنا النهي عن العمل بغير استخارة وأنه من دخل في أمر بغير استخارة ثمَّ ابتلي لم يؤجر وفي كثير منها : ما استخار الله عبد مؤمن إلا خار له وإن وقع ما يكره وفي بعضها : إلا رماه الله بخير الأمرين وفي بعضها : استخر الله مائة مرة ثمَّ انظر أجزم الأمرين لك فافعله فإن الخيرة فيه إن شاء الله تعالى وفي بعضها : ثمَّ انظر أي شيء يقع في قلبك فاعمل به وليكن ذلك بعنوان المشورة من ربه وطلب الخير من عنده وبناء منه أن خيره فيما يختاره الله له من أمره ويستفاد من بعض الروايات أن يكون قبل مشورته منه سبحانه وأن يقرنه بطلب العافية فعن الصادق ع : ولكن استخارتك في عافية فإنه ربما خير للرجل في قطع يده وموت ولده وذهاب ماله وأخصر صورة فيها أن يقول أستخير الله برحمته خيرة في عافية ثلاثة أو سبعا أو عشرا أو خمسين أو سبعين أو مائة مرة ومرة والكل مروي وفي بعضها في الأمور العظام مائة وفي الأمور اليسيرة بما دونه والمأثور من أدعيته كثيرة جدا والأحسن تقديم تحميد وتمجيد وثناء وصلوات وتوسل وما يحسن من الدعاء عليها وأفضلها بعد ركعتين للاستخارة أو بعد صلوات فريضة أو في ركعات الزوال أو في آخر سجدة من صلاة الفجر أو في آخر سجدة من صلاة الليل أو في سجدة بعد المكتوبة أو عند رأس الحسين ع أو في مسجد النبي ص والكل مروي ومثلها كل مكان شريف قريب من الإجابة كالمشاهد المشرفة أو حال